الشيخ محمد إسحاق الفياض
189
المباحث الأصولية
تصورية ، لأن حقيقة الوضع على ضوء هذه النظرية متمثلة في القرن المؤكد بين صورة اللفظ والمعنى في الذهن . ومن الواضح أن هذه الملازمة بينهما ملازمة تصورية ، باعتبار أن موطنها الذهن ، والدلالة الناتجة منها دلالة تصورية لا محالة ، ولا يعقل أن تكون تصديقية ، فإن الدلالة التصديقية ناشئة من ظهور حال المتكلم الملتفت بأنه لا يأتي باللفظ لغوا وجزافا وعلى سبيل لقلقة اللسان ، وإنما يأتي به بداعي تفهيم معناه وإرادة ذلك . فالنتيجة : أن الدلالة التصديقية لا تستند إلى الوضع ، وإنما تستند إلى الغلبة الحاصلة من الظهور السياقي لحال المتكلم الملتفت ، بأنه لا يأتي باللفظ لغوا وجزافا . وقد يستدل على أن الدلالة الوضعية لا بد أن تكون دلالة تصديقية على جميع المباني في باب الوضع ، بدون فرق بين مبنى ومبنى ، بتقريب أن الغرض الداعي إلى وضع الألفاظ إنما هو التفهيم والتفهم وابراز ما قصده للآخرين ، لا مجرد الانتقال من صورة اللفظ إلى صورة المعنى في الذهن قهرا . وبكلمة ، إن سعة الحاجة ، وعدم كفاية الأساليب البدائية لابرازها ، قد دعت إلى ضرورة استخدام الألفاظ ، وحيث إن دلالتها لم تكن ذاتية فتدعو الحاجة إلى عملية الوضع ، ولا يمكن القول بأن العملية أوسع دائرة من الغرض الدافع إليها ، وإلّا لزم كون وجود المعلول أوسع دائرة من وجود العلة ، وهذا قرينة على اختصاص العلقة الوضعية بحالة خاصة ، وهي ما إذا أراد المتكلم تفهيم المعنى لا مطلقا ، فإذن تكون الدلالة الوضعية دلالة تصديقية على جميع المباني في باب الوضع . وأما الدلالة التصورية فهي مستندة إلى الانس الذهني الحاصل بين